المقريزي
335
إمتاع الأسماع
ما تحب ، فقال : يا أبا الوليد اسمع : فقرأ عليه ( حم ) ( 1 ) السجدة فقال : هذا كلام ما سمعت مثله ، ثم التفت إلى جماعة قريش فقال : دعوه ، وخلوا بينه وبين العرب ، فليس بتارك أمره ، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم وعتبة يكلمه ، وقد طمع فيه أن يسلم ، فشغل عنه ، فأنزل الله تعالى : ( عبس وتولى * أن جاءه الأعمى ) ( 2 ) وقوله : ( أما من استغنى ) ( 3 ) بعني عتبة ( 4 ) ويقال : بل الذي شغل النبي صلى الله عليه وسلم به عن ابن أم مكتوم قال له : علمني مما علمك الله ، فأقبل على أمية بن أمية بن خلف وتركه ، وقتل عتبة يوم بدر وله خمسون سنة ، وكان أبو حذيفة بن عتبة ( 5 ) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما .
--> ( 1 ) السجدة : 1 . ( 2 ) عبس : 1 ، 2 . ( 3 ) عبس : 5 . ( 4 ) هذا المستغني هو الوليد ، أو أمية ، أو عتبة وشيبة ، وجميع المذكورين في سبب النزول أقوال ، قال القرطبي : وهذا كله غلط من الفسرين ، لأن أمية والوليد كانا بمكة ، وابن أم مكتوم كان بالمدينة ما حضر معهما ، وماتا كافرين ، أحدهما قبل الهجرة والآخر في بدر ، ولم يقصد قط أمية بالمدينة ، ولا حضر معه مفردا ولا مع أحد . وابن أم مكتوم : هو عبد الله بن سرح بن مالك بن ربيعة الفهري ، من بني عامر بن لؤي ، وأم مكتوم أم أبيه عاتكة ، وهو ابن خال خديجة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - ( البحر المحيط ) : 10 / 407 ، مختصرا . ( 5 ) هو أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي ، العبشمي . قال معاوية : اسمه مهشم ، وقيل : هشيم ، وقيل : هاشم ، وقيل : قيس . كان من السابقين إلى الإسلام ، وهاجر الهجرتين ، وصلى القبلتين . قال ابن إسحاق : أسلم بعد ثلاثة وأربعين إنسانا ، وثبت ذكره في ( الصحيحين ) في قصة سالم من طريق الزهري ، عن عروة عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - أن أبا حديفة بت عتبة كان ممن شهد بدرا ، يكنى سالما ، قالوا : كان طوالا حسن الوجه استشهد يوم اليمامة ، وهو ابن ست وخمسين سنة . قال أبو عمر بن عبد البر : كان من فضلاء الصحابة من المهاجرين الأولين ، جمع الله له الشرف والفضل ، صلى القبلتين ، وهاجر الهجرتين جميعا ، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم للدعاء فيها إلى الإسلام . هاجر مع امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو إلى أرض الحبشة ، وولدت له هناك محمد بن أبي حذيفة ، ثم قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ، فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة ، وشهد بدرا ، وأحدا ، والخندق ، والحديبية ، والمشاهد كلها . وقتل يوم اليمامة شهيدا ، وكان أثعل ، والأثعلا الذي له سن زائدة ، تدخلها من صلبها الأخرى ، وفيه تقول هند بنت عتبة حين دعا أباه إلى البراز يوم بدر : فما شكرت أبا رباك من صغر * حتى شببت شبابا غير محجون الأحول الأثقل المشؤوم طائرة * أبو حديفة شر الناس في الدين قال أبو عمر بن عبد البر : بل كان من خير الناس في الدين ، وكانت هي - إذ قالت هذا الشعر - من شر الناس في الدين ( الإصابة ) : 7 / 87 ، ترجمة رقم ( 9748 ) ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1631 - 1632 ، ترجمة رقم ( 2914 ) ، ( جمهرة أنساب العرب ) : 77